مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

131

تفسير مقتنيات الدرر

قوله : * ( [ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ] ) * قرئ بالهمزة وبغير الهمزة . « المضاهاة » المشابهة مشتقّ من قولهم : « امرأة ضيهاء وهي الَّتي لا تنبت لها ثدي » أي يشابه هذا القول قول المشركين قبلهم حيث قالوا : الملائكة بنات اللَّه ، أو قول اليهود : عزير ابن اللَّه . * ( [ قاتَلَهُمُ اللَّه ُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ] ) * قال ابن عبّاس : أي لعنهم اللَّه ، لأنّ من لعنه اللَّه فهو بمنزلة المقتول الهالك . كيف يصرفون عن الحقّ إلى الإفك والكذب ؟ أي أيّ داع لهذا القول الفاسد ؟ [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 31 ] اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِله َ إِلَّا هُوَ سُبْحانَه ُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) شرح سبحانه في هذه الآية بضرب آخر من شركهم قال ابن السكّيت : « حبر » و « حبر » يقال للعالم ذمّيّا كان أو مسلما بشرط أن يكون من أهل الكتاب ، ولكن في عرف الاستعمال صار الأحبار مختصّا بعلماء اليهود من ولد هارون والرهبان بعلماء النصارى من أصحاب الصومعة . والأكثرون من المفسّرين قالوا : ليس المراد من اتّخاذهم أربابا أنّهم اعتقدوا أنّهم آلهة العالم ، بل المراد أنّهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم . نقل أنّ عديّ بن حاتم كان نصرانيّا فانتهى إلى رسول اللَّه وهو يقرء سورة براءة فوصل إلى هذه الآية قال عديّ : لسنا نعبدهم فقال : أليس يحرّمون ما أحلّ اللَّه فيحرّمونه ويحلَّلون ما حرّم اللَّه فيستحلَّونه ؟ فقال : بلى قال : فتلك عبادتهم . قال الربيع لأبي العالية : كيف كانت تلك الربوبيّة من الأحبار في بني إسرائيل ؟ فقال : ربّما وجدوا في كتاب اللَّه ما يخالف أقوال الأحبار والرهبانيّة فكانوا يأخذون بأقوالهم وما كانوا يقبلون كتاب اللَّه . أقول : وهذا الداء قد سرى في عروق بعض من الحمقاء من أهل الدنيا في زماننا فإنّهم يعظَّمون شيخهم وقدوتهم ، وقد يكون يميل طبع الشيخ إلى الاتّحاد والحلول ويميل طباعهم إلى الشيخ وذلك الشيخ الخبيث يلقي إليهم أنّ الأمر كذلك ولعلّ يأمر أتباعه بأن يسجدوا له ويقول لهم : أنتم عبيدي وقد يكون في الخلوة يدّعي الحلول والإلهيّة مع أصحابه .